معاناة الأسر مع جشع مؤسسات التعليم الخصوصي والفريق الاشتراكي يطالب بنموسى بتنظيم القطاع

25 نوفمبر 2021 - 9:00 م

التازي أنوار

تتذكر العديد من الأسر المغربية و أولياء التلاميذ، حالة الإحتقان و التجاذبات التي رافقت التعليم الخصوصي بالمغرب، خلال فترة الحجر الصحي، وتعليق الدراسة بالمؤسسات التعليمية.

و إستعاد آباء و أمهات و أولياء التلاميذ، حالة الصراع بينهم وبين أرباب مؤسسات التعليم الخصوصي، التي ألزمتهم بأداء مصاريف تعليم أبنائهم، بالرغم من تعليق الدراسة لأزيد من أربعة أشهر طيلة فترة الحجر الصحي، و إعتماد التعليم عن بعد.

و على إثر ذلك، إتخذ أولياء التلاميذ قرار الهجرة نحو المدرسة العمومية، التي أدت أدوارا هامة وكبيرة خاصة بعد قرار التعليم عن بعد، و إنخراط كافة الاطر الإدارية و التربوية في تقديم الدروس لفائدة التلاميذ.

و لا تزال العديد من مؤسسات التعليم الخصوصي، تفرض شروطا خاصة مع كل دخول مدرسي، ويتعلق الامر بمصاريف التأمين و التسجيل وهو ما يثقل كاهل الاسر المغربية، و يخلق حالة من فوضى بالقطاع.

وفي هذا الإطار، وجه الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، سؤالا إلى وزير التعليم شكيب بنموسى، حول الإجراءات التي ستتخذها الوزارة للحد من الفوضى بقطاع التعليم الخصوصي.

و أكد الفريق الإتحادي، أن قطاع التعليم الخاص، يعرف عدة نقائص خاصة فيما يتعلق بالتكاليف المادية المفروضة على الأسر وتضارب الأسعار بين المدارس الخاصة.

و أشار إلى أنه بالموازاة مع ذلك، تختلف نوعية ومستوى الخدمات التربوية والبيداغوجية التي تقدمها هذه المؤسسات، مما يخلق تفاوتات كبيرة بين التلاميذ ويؤثر على مستوياتهم، الأمر الذي يتطلب تقنين هذا القطاع.

و بالمقابل كان مجلس المنافسة، قد أكد على أن الدولة مدعوة إلى تأطير التعليم المدرسي الخصوصي من حيث تحديد ضوابط ضمان جودة الخدمات مع توزيع عادل ومناسب لكفاءات الهيئات التدريسية بين مختلف مكونات المنظومة التربوية مع هيكلة تسمح بحرية اختيار الأسر لنمط تعليم أبنائها.

وأبرز المجلس، في رأي يتعلق بوضعية المنافسة في قطاع التعليم المدرسي بالمغرب، أن هناك اختلافا بين مكونات منظومة التعليم الخاص من حيث جودة الخدمات المقدمة.

واعتمد وضع رأي مجلس المنافسة على التحليل التنافسي لسوق التعليم المدرسي الخصوصي، وعلى المقاربة التشاركية لتشخيص وضعية المنافسة داخل هذه السوق.

وأبرز رأي مجلس المنافسة أن هذه الخدمة ترتبط بحق أقره الدستور تجسيدا لمبدأ المساواة والانصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف شرائح المجتمع إزاء هذه الخدمة العمومية، موضحا أن هذا الوضع يطرح عدة تساؤلات حول الأدوار الحقيقية التي يجب أن تلعبها الدولة، كالتوفيق بين تشجيع التنويع وضمان توحيد مضمون الخدمة تفاديا لتوسيع الهوة الاجتماعية.

وهكذا، أوصى المجلس بصياغة إطار تعاقدي جديد يوضح الأهداف والمسؤوليات بين مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي والدولة والأجهزة التابعة لها، ومراجعة الإطار القانوني لمواكبة التحولات التي تعرفها سوق التعليم المدرسي الخصوصي وللاستجابة للتحديات الجديدة التي تعرفها المنظومة الوطنية للتعليم، علاوة على وضع آليات كفيلة بالرفع من دينامية المنافسة بين مختلف الفاعلين داخل سوق التعليم المدرسي الخصوصي.

كما يوصي المجلس بإعادة النظر في دور الدولة في اتجاه موازنة منصفة بين خدمات المدرسة العمومية وخدمات مؤسسات التعليم الخصوصي، ووضع تدابير من طرف الدولة لتعزيز فرص الولوج للخدمات المقدمة للأسر من طرف سوق التعليم المدرسي الخصوصي، ووضع سياسة ترابية للتعليم الخصوصي وربطها بنماذج التنمية المعدة من لدن الجهات الاثني عشرة للمملكة.

وأمام الرهانات الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وفي ظل الوضعية الوبائية لجائحة كورونا التي أبانت عن هشاشة المؤسسات التعليمية الخصوصية وضعف مكوناتها، أبرز مجلس المنافسة أنه بات من الضروري إرساء منظومة متكاملة للمراقبة ولتقييم أداء مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي وإحداث نظام ترخيص شفاف يضمن خضوع جميع طلبات الترخيص إلى شروط موحدة غير تمييزية، وكذا تحديد معايير مضبوطة لجودة الخدمات المقدمة.

وأشار إلى الحاجة الملحة إلى المرور لنموذج تنافسي جديد لسوق التعليم المدرسي الخصوصي قوامه تعاقد كبير بين الدولة والقطاع الخاص والجهات يرمي إلى تجويد الخدمة وتعميمها.

كما شدد المجلس على ضرورة تبني إطار قانوني وتنظيمي ملائم لمواكبة التحولات التي تعرفها سوق التعليم المدرسي الخصوصي، ووضع سياسة ترابية شاملة للقطاع، يتوجب ربطها بالنماذج التنموية الجهوية لضمان توزيع متكافئ ومنصف.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: