فرنسا تواصل سياسة الابتزاز مع المغرب. ما هي التنازلات المقبلة ؟

25 مايو 2020 - 4:45 م

أثارت الخطوة التي أقدمت عليها سفارة فرنسا بالرباط، باختيارها عمر بروكسي، وهو معارض هامشي، لشغل منصب استراتيجي، (أثارت) الاستغراب مما من شأنه أن يؤثر على العلاقات بين المغرب وفرنسا.

عمر بروكسي، الناشط ومؤلف عدد من الكتب ذات المضمون المعادي للمؤسسات المغربية، عين من قبل سفارة فرنسا بالرباط في منصب بمصلحة العلاقات الثنائية والمجتمع المدني. وسيتكلف بروكسي بالتواصل مع المجتمع المدني، وهو منصب استراتيجي والذي تستعمله العديد من السفارات من أجل جس نبض المجتمع المدني وجمع المعطيات التي تساعد في اتخاذ بعض القرارات.

عمر بروكسي، الذي حصل مؤخرا على الجنسية الفرنسية، هو معروف في المغرب بمواقفه المعادية للمؤسسات المغربية. وقد اشتغل لمدة خمس سنوات بمكتب وكالة الأنباء الفرنسية بالرباط قبل أن يتم تسريحه، لأن مواقفه غير المتوازنة والمتحيزة في تغطية الأحداث أصبحت لا تطاق.

ويتذكر أحد زملائه في وكالة الأنباء الفرنسية “كيف أن عمر بروكسي كان يميل إلى تحريف الوقائع ويجنح إلى تغليب مواقفه كناشط على عمله كصحفي”.

ويكفي في هذا الإطار التذكير باحتجاج عشرة أشخاص بشارع محمد الخامس بالرباط للمطالبة بإلغاء مباراة أو من أجل الحصول على مناصب في الوظيفة العمومية، ولكن هذا الاحتجاج العادي تحول في نظر عمر بروكسي إلى مظاهرة ضد النظام. وغالبا ما كان يحث متظاهرين لهم مطالب اجتماعية على رفع شعارات ذات طابع سياسي. كان هذا هو الشرط الذي يفرضه بروكسي حتى يكون “الحدث” موضوع قصاصة لوكالة الأنباء الفرنسية.

وخلال الربيع العربي، تحول المعني بالأمر إلى “قائد” و”محرض” و”ثوري”، بحسب تعابير شخص كان يعرفه. ويتذكر أحد زملائه قائلا: “على صفحته على فيسبوك، كان عمر بروكسي يدعو أعضاء حركة 20 فبراير إلى التظاهر، وينتقل إلى المكان الذي حدده من أجل القيام بتغطية صحفية للتظاهرة التي كان المحرض عليها”.

وقد قام بروكسي بإطلاق اسم “ثورة الخشخاش” على حركة 20 فبراير، في إشارة إلى “ثورة القرنفل” التي أسقطت ديكتاتورية سالازار سنة 1974 في البرتغال.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد قام عمر بروكسي بنشر كتابين معاديين للملكية. الأول تحت عنوان “محمد السادس خلف الأقنعة” (2014) والثاني تحت عنوان “جمهورية صاحب الجلالة، فرنسا-المغرب، روابط خطيرة” (2017). الكتابان معا فشلا فشلا ذريعا.

عداء بروكسي للمؤسسات المغربية لا يقف عند هذا الحد. فهو يقوم بشكل دوري بنشر مقالات معادية لرئيس الدولة على الموقع الإخباري Orientxxi. وقد نشر آخر نص على نفس الموقع يوم 18 ماي 2020 بنبرة لاذعة وانتقامية. هذا دون الحديث عن التدوينات التي ينشرها المعني بالأمر على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يهاجم فيها المؤسسة الملكية.

لقد اختارت سفارة فرنسا بالرباط إذن شخصا لا يخفي عداءه للمؤسسة الملكية وسيرته الذاتية مليئة بالكتابات التي تنحو في هذا الاتجاه، لكي تكلفه بالتواصل مع منظمات المجتمع المدني المغربي.

ديبلوماسي فرنسي ومعارض مغربي

لماذا اختارت سفارة فرنسا بالرباط مغربيا حصل حديثا على الجنسية الفرنسية، ومعروف بتحيزه ضد المملكة ويخدم أجندة معادية للملك محمد السادس؟ لماذا يتم تعيين شخص أعماه حقده ضد المغرب ومؤسساته إلى درجة أنه يستحيل عليه القيام بتقييم موضوعي ومحايد؟ لماذا تعيين معارض مغربي كديبلوماسي فرنسي؟

من خلال هذا التعيين، هناك إخلال واضح بالقواعد الأساسية في الديبلوماسية. ما هي الرسالة التي تحاول إذن توجيهها السفارة الفرنسية إلى المغرب من خلال هذا التعيين؟ إلا إذا كان الأمر يتعلق باستغلال المعارضين المغاربة.

على كل حال، هذا التعيين يثير الكثير من التساؤلات ويثير الغضب. وقد علم Le360 من مصادر مؤكدة أن الرباط عبرت للسلطات الفرنسية عن استغرابها وشجبها لهذا التعيين.

لا يمكن لعمر بروكسي أن يكون في نفس الآن ديبلوماسيا فرنسيا ومعارضا مغربيا. فرنسا لها الحق في الاستعانة بقدراته، وتعيينه في أية سفارة أخرى في العالم. ولكن من غير المقبول أن يتحمل هذا الشخص منصبا ديبلوماسيا داخل بلد يكون فيه ناشطا سياسيا ومعارضا.

باعتباره ديبلوماسيا، عمر بروكسي يتعين عليه أن يحترم البلد الضيف وقواعد اللياقة التي تفرضها الديبلوماسية. إذا كان معارضا، فليؤسس حركة أو يناضل من داخل حزب سياسي، ولكن من دون قبعة الديبلوماسي، التي تجعل منه خصما وحكما في نفس الآن. فحمل الصفتين (المعارض والديبلوماسي) هو أمر غير مستساغ ويخلق الفوضى.

يبدو أن السفيرة الفرنسية بالمغرب، هيلين لوغال، لا تدرك أو لا تفهم مدى خطورة هذه المفارقة والتناقض التي يمكنها أن تؤدي إلى أزمة بين الرباط وباريس.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب