فرانسوا هولاند ينتقد خطط الحكومة الفرنسية للتعامل مع كورونا

25 مايو 2020 - 7:19 م
لم تمنع الطمأنينة التي أراد الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند إبداءها على تقاسيم وجهه، في لقائه مع إذاعة “فرانس إنتر” اليوم الإثنين، من أن يدسّ نقداً لاذعاً لتوجه الحكومة هنا، وغمزاً على تصرفات خلَفه، إيمانويل ماكرون، هناك. 

وعلى العكس، بدت هذه النبرة مناسبةً، إلى حد بعيد، لما شاء قوله أمام الصحافيين الذين “استجوبوه” حول سياسة الدولة الفرنسية لمواجهة وباء كورونا، وتقصيرها في تجهيز البلد لكارثة كهذه، ودوره المحتمل، كرئيس سابق، في هذا التقصير. 

النبرة الهادئة ترافق، عادةً، الرغبة بالاعتراف، التي لم يخفها هولاند في أول ظهور إعلامي له منذ شهور “رأستُ فرنسا خلال سنوات خمس، وبالتالي، فجزءٌ من المسؤولية يقع عليّ أيضاً في ما يخصّ وضع المستشفيات الحكومية”. 

المسؤولية التي يشير هولاند إليها تخصّ توجه الحكومات الفرنسية المتعاقبة إلى تقليل أعداد الأسرّة في المستشفيات الحكومية، حيث انخفضت من 468 ألف سرير عام 2003 إلى أقل من 400 ألف عام 2017. 

ورغم غياب رقم دقيق حول عدد الأسرة التي جرى حذفها خلال عهد هولاند (2012-2017)، إلا أن “إدارة البحث والدراسات والإحصاء”، التابعة لوزارة الصحة، تتحدث، في دراسة نشرتها العام الماضي، عن حذف أكثر من 17 ألف سرير “بين عامي 2013 و2018″، اللذين تمتد بينهما أكثر سنوات حكم هولاند. 

وتواصلت سياسة الاقتطاع من ميزانية الصحة العامة، بل أصبحت أكثر راديكالية، في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، حيث شهد عام 2018 وحده حذف أكثر من 4000 سرير في مختلف الأقسام الطبية. 

ولا تبدو هذه السياسات بريئةً من دخول بلد مثل فرنسا، يبلغ عدد سكانه نحو 67 مليون شخص، وباء كورونا وفي مستشفياته 5 آلاف سرير إنعاش فقط، كان مضطراً لمضاعفتها وعزل السكان شهرين، من أجل احتواء الأزمة الصحية.

التقصير الذي استُجوب هولاند حوله شمل أيضاً احتياطي البلد من الكمامات، الذي كان يناهز “ملياراً أو أقل بقليل” منها عند وصوله إلى الحكم، وانخفض إلى “740 مليوناً” عند نهاية ولايته، بحسب قوله. 

ورغم اعترافه بأن هنالك تقصيراً “ربما” في عدم استبدال الكمامات منتهية الصلاحية بأخرى جديدة، إلا أن هولاند لم يفرط بالفرصة التي سنحت له لينتقد الحكومة الحالية، عبر التذكير بأن هذا الاحتياطي انخفض من 740 مليونا، عند وصول ماكرون إلى الحكم، إلى “140 أو 150 مليون كمامة” مع بداية أزمة كورونا “يعني هذا أنه جرى إتلاف كمامات بدءاً من 2017 ولم يجر إعادة تشكيل احتياطيّ كافٍ منها”. 

كلام هولاند يمس ملفاً حسّاساً يلاحق الحكومة والرئاسة الفرنسية منذ بداية الوباء، ويمثل واحدة من القضايا التي يبدو أنها ستحاسب عليها أمام لجنة برلمانية مختصة، وربما أمام القضاء، الذي استقبل عشرات الدعاوى ضدها بسبب سوء جاهزيتها وإدارتها للبلاد خلال الأزمة.

وفي حين رأى هولاند أن الحكومة اتخذت قرارات “جيدة” حتى الآن، من شأنها الحد من التسريحات خلال فترة العزل، مثل دعمها لتدبير البطالة الجزئية، فإنه دعا، في الوقت نفسه، إلى المسارعة في اتخاذ خطوات عملية لاستباق أزمة اجتماعية عميقة قد يدخلها البلد في الشهور المقبلة، التي قد تشهد، بحسبه، فقدان أكثر من مليون فرنسيّ لوظائفهم. 

واقترح هولاند خطة من خمس نقاط في هذا الشأن، تهدف إلى الحد من التسريحات، وحماية شريحة الشباب عبر تسهيل توظيفها، مع إقراض الشركات، ودعم القدرة الشرائية عبر صرف شيكات للأفراد والعائلات الأكثر تضرراً، إضافة إلى دعم القطاعات الحيوية.

وفي سياق شرحه لكيفية تمويل خطة مثل هذه، لم يتوانَ هولاند عن نقد إيمانويل ماكرون مجدداً، الذي ألغى الضريبة على ثروات الأغنياء في فرنسا، والتي دعا هولاند إلى إعادة فرضها، إذ تقدم وحدها نحو 10 مليارات لخزينة الدولة.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب