مخاوف من كارثة تنجم عن مفاعل الإمارات النووي.. هذه أسبابها

مخاوف من كارثة تنجم عن مفاعل الإمارات النووي.. هذه أسبابها
17 أغسطس 2020 - 1:39 م

يصاحب مشروع المفاعل النووي الإماراتي مخاوف من نشوب كارثة تخلف تداعيات خطيرة، تتعلق بشبهات فساد حول الشركة الكورية المخولة ببناء المفاعل، وتحذيرات من عدم مطابقة إجراءات السلامة فيه للمعايير العالمية.

ووفقا لتقرير وكالة "الأناضول"، فقد بدأت قصة التعاون الإماراتي مع شركة "كيبكو" الكورية الجنوبية في 14 آذار/مارس 2011، أي بعد ثلاثة أيام من وقوع كارثة تسونامي التي ضربت محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية في اليابان.

حينها كان رئيس كوريا الجنوبية "لي ميونغ باك" يحتفل مع ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، بوضع حجر أساس أول مفاعل نووي في الإمارات، في مشروع وصف حينها بأنه "بداية صداقة عمرها 100 عام".

هذا الاحتفال كان تتويجا لفوز اعتبره موقع "تكنولوجي ريفيو" في نيسان/ أبريل 2019، "شخصيا" لباك، الذي استطاع بمكالمة هاتفية مع ابن زايد في 2009 إقناعه باختيار ائتلاف تقوده الشركة الكورية للطاقة الكهربائية "كيبكو".

الشركة الكورية للطاقة والمياه تعاقدت لإنشاء المفاعل الإماراتي "براكة"، الذي يتكون من 4 مفاعلات نووية، وتم إعلان تشغيل أول مفاعل منها في الأول من آب/ أغسطس الجاري.

اقرأ أيضا: تقدير إسرائيلي: اتفاق الإمارات أعطى الشرعية للدولة اليهودية تلك الواقعة، هي بداية سلسلة من المشكلات التي تحيط بالمفاعل "براكة"، بداية من سمعة الشركة المنفذة ومدى خبرتها، وصولا إلى سلامة التنفيذ وعيوب التصميم.

مساومة الإمارات

في تقرير "تكنولوجي ريفيو"، برزت قدرة باك على إقناع ابن زايد باختيار الائتلاف الكوري الجنوبي، ومنحه حق تنفيذ المفاعل في صفقة قدرت بـ18.6 مليار دولار أمريكي، عوضا عن شركة فرنسية أكثر خبرة في إنشاء المفاعلات النووية.

وأشار الموقع إلى أنه في ذلك الوقت "بدأت الشائعات تدور حول أن الصفقة بين أبوظبي وسيئول رافقها عدد من المساومات، بينها تعهد باك سرا بتقديم دعم مسلح للإمارات في حال نشوب صراع عسكري".

وفي هذا الشأن، أبرز "تكنولوجي ريفيو" بدء سيئول في 2011 بنشر قوات خاصة في الإمارات.

كيبكو "سيئة" السمعة لم يمض على التعاقد الإماراتي-الكوري الجنوبي أكثر من 3 سنوات، حتى ظهرت وثائق تحذر من الفساد المستشري في شركة "كيبكو"، وعدم التزامها بمعايير السلامة والتوصيات العالمية في تصاميمها.

ورغم ذلك استكملت أبوظبي تعاقدها وافتتحت المفاعل الأول في "براكة" بمنطقة الظفرة، والذي يقع قرب الحدود الإماراتية السعودية، وأقرب للعاصمة القطرية الدوحة من العاصمة الإماراتية أبوظبي، بحسب تقارير إعلامية عدة.

وفي 21 أيلول/ سبتمبر 2012، لفتت تقارير إلى وجود نشاط غير قانوني بين موردي قطع الغيار للشركة، واكتشف المدعون أن آلاف الأجزاء المقلدة وصلت إلى المفاعلات النووية التي تتولى إنشاءها الشركة، وبينها المفاعل الإماراتي.

ورغم فتح تحقيق جنائي في هذا الشأن، إلا أن "كيبكو" أصرت على أن المفاعلات التي تتولى مسؤوليتها آمنة، ودعمت مزاعمها بوثائق أمان لم يتم إثبات سلامتها من مصادر مستقلة.

وعلاوة على ذلك، فقد كشف بارك جون وون، المسؤول السابق في الشركة، أنّ كيبكو "لجأت للتخلي عن معظم سبل الأمان الإضافية المكلفة في الثمن، والتي فرضتها كارثة تشيرنوبل عام 1986، لتجنب التكاليف الفلكية التي تحول دون التعاقد مع عملاء أجانب"، حسبما نقلت مجلة "فوربس" الأمريكية في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وبعد خسارة شركته صفقة إنشاء "براكة" في الإمارات، وصف آن لوفرجون، الرئيس التنفيذي لشركة "أريفا" الفرنسية منافسته "كيبكو" بأنها "سيارة دون أي أحزمة أمان أو وسائد هوائية".

وبحلول عام 2014، تصاعد التحقيق الداخلي في "كيبكو" ليتحول إلى تحقيق بعيد المدى في الكسب غير المشروع، والتواطؤ، وتزوير الضمان.

اقرأ أيضا: الإمارات تبدأ بتشغيل أول محطة نووية منتصف العام الجاري وبموجب التحقيقات حُكم على 68 شخصا، وأصدرت المحاكم 253 عامًا من السجن التراكمي.

ومن بين الأطراف المذنبة كيم جونغ شين، رئيس الشركة الكورية للطاقة والمياه، وبارك يونغ جون المساعد المقرب للرئيس لي ميونغ باك، الذي حصل على رشوة من شين مقابل "معاملة تفضيلية" من الحكومة.

سلسلة فضائح وفي كانون الأول/ ديسمبر 2019، أثار بول دورفمان، مؤسس المجموعة النووية الاستشارية، في تقريره "طموح الخليج النووي: مفاعلات جديدة في الإمارات" عددًا من المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن والبيئة في المفاعلات التي تبنيها الإمارات بالشراكة مع التحالف الكوري الجنوبي.

وكشف التقرير عن وجود تشققات في مباني الاحتواء لجميع المفاعلات الأربعة أثناء عملية البناء، ما يستلزم تعليق أعمال البناء أثناء إجراء الإصلاحات.

وأشار إلى أن تصميم مفاعل "براكة" لا يحتوي على ميزات أمان مثل المفاعل الإضافي أو الماسك الأساسي، "وكلاهما من سمات التصميمات المتوقعة عادة في جميع المفاعلات النووية الجديدة في أوروبا"، وهي أحد المعايير التي فرضت على واقع إنشاء المفاعلات بعد كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي بأوكرانيا، في حقبة الاتحاد السوفييتي.

وبحسب دورفمان، تساعد هذه الميزات في الحد من إطلاق الإشعاع في حالة وقوع حادث أو هجوم متعمد على المنشآت النووية.

ولفت إلى ضرورة هذه الميزات في مفاعل نووي في الإمارات، كونه "لا يستبعد شن جماعة الحوثيين في اليمن هجوما عليه، كما زعموا في الماضي عن شنهم هجوما على موقع المفاعل، وتنفيذهم هجمات على منشآت نفط في السعودية العام الماضي".

وتابع: "أي هجمة تنجح في استهدف مفاعل براكة، أو وقوع حادث في المحطة، سيكون لها تداعيات كبيرة على السكان المحليين".

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: