تدابير “الطوارئ الصحية” تُحول فضاءات عمومية بطنجة لساحات كر وفر بين السلطة والمواطنين

تدابير “الطوارئ الصحية” تُحول فضاءات عمومية بطنجة لساحات كر وفر بين السلطة والمواطنين
17 أغسطس 2020 - 2:50 م

تدنو عقارب الساعة من الثامنة مساء، بفضاء ساحة “دار التونسي” في مقاطعة بني مكادة بطنجة، تتعالى أصوات منبهات سيارات الشرطة والقوات المساعدة، كإخطار بضرورة إخلاء جميع المتواجدين في المساحات الخضراء لهذه الفضاءات والعودة إلى منازلهم.

مشهد يتكرر بشكل يومي في أكثر من فضاء وساحة عمومية خصوصا في مناطق شعبية بمدينة طنجة، إذ تلجأ السلطات العمومية، عند مساء كل يوم، إلى إخلاء هذه الفضاءات من مرتاديها، تفعيلا لقرارات تجد أساسها في حالة الطوارئ الصحية، التي تعتمدها السلطات من أجل تطويق انتشار جائحة “كوفيد-19”.

وفيما يعلو الحنق وجوه كثير من مرتادي هذه الفضاءات مع تصاعد صوت أول بوق “سطافيط”، لا يخلو المشهد في كثير من الأحيان من مناوشات ومشادات كلامية بين رجال السلطة وأحد المواطنين، لم يستسغ هذا التدخل الذي من شانه أن يجهض رغبته في قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق لتبديد أجواء ساعات طويلة في العمل أو داخل المنزل وسط حرارة خانقة.

وتعليقا على هذا الموضوع، يعتبر الفاعل الجمعوي، عادل حداد، رئيس مؤسسة طنجة الكبرى للشباب والديمقراطية، أن المبدأ يقتضي التنويه ودعم التدابير الاحترازية للسلطات العمومية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، إلا أن اعتماد مقاربة أمنية صرفة لفرض هذه التدابير مع ما يمكن أن يرافقها من تعنيف لفظي لبعض المواطنين، كما يحدث عند إخلاء الفضاءات والساحات العمومية، لا يمكن أن يحقق الأهداف المتوخاة.

ويضيف حداد، في حديث ل السبق، أن إخلاء الساحات العمومية بالشكل المتكرر يوميا، لا يمكن أن يؤتي جدواه بالنظر لحاجة المواطنين إلى التنفيس عن قيظ حرارة الصيف. معتبرا أنه من اللازم اعتماد إجراءات بديلة للتوفيق بين هذه الحاجة وبين ضرورة تطويق تفشي العدوى.

ويقترح الفاعل الجمعوي، في هذا الإطار، اللجوء إلى إجراءات بديلة تقوم على ضبط وتنظيم توافد المواطنين للساحات العمومية، وفرض نوع من التباعد بين الأشخاص، على غرار ما تم إقراره في الفضاءات الشاطئية بالمناطق المجاورة لطنجة، فضلا عن ضرورة تكثيف حملات التحسيس والتوعية من خطورة الوباء.

ويضيف المتحدث، بالقول أن “هذه التدابير تقتضي بطبيعة الحال انخراطا جماعيا من لدن كافة الفعاليات”، متسائلا في هذا الصدد عن دور المجالس المنتخبة المحلية، التي كان يفترض أن تكون سباقة لاقتراح تدابير تصب في هذا الإطار والعمل على تنزيلها على أرض الواقع، من أجل ضمان حق أكبر شريحة من المواطنين في ظروف صحية وآمنة في الفضاءات العمومية.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: