أول أبطال “الأكشن” في العالم! لهذه الأسباب الـ7 كان الإسكندر الأكبر عظيماً

أول أبطال “الأكشن” في العالم! لهذه الأسباب الـ7 كان الإسكندر الأكبر عظيماً
29 أغسطس 2020 - 3:34 م

عندما توفي الإسكندر المقدوني في مدينة بابل العراقية في سنٍ لا تتجاوز 32، كان قد حكم إمبراطوريةً امتدَّت عبر ثلاث قارات وغطت ما يقرب من مليوني ميل مُربع (5 ملايين كيلومتر مُربع).

لم يقتصر الأمر على كونه ملكاً لموطنه الأصلي في مقدونيا، بل كان أيضاً حاكماً للإغريق وملكاً لبلاد فارس بل ولاحقاً فرعوناً مصرياً.

لذا، تُرى هل استحق لقب الإسكندر الأكبر؟ بالطبع استحقّ اللقب. إذ يصعب تخيُّل أن إنساناً آخر غير الإسكندر الأكبر كان لخياراته الشخصية تأثيرٌ كبير على حياة الكثير من الناس امتد لقرونٍ عدة، حسبما قالت المؤرخة إليزابيث كارني لموقع HowStuffWorks الأمريكي، وهي باحثة في تاريخ الإسكندر من جامعة كليمسون في كارولينا الجنوبية.

الإسكندر الأكبر
تمثال الإسكندر الأكبر في اليونان

فبسبب تلك القرارات التي اتخذها الإسكندر الأكبر لقي مئات الآلاف من الناس مصرعهم، واختفى عددٌ كبيرٌ من الكيانات السياسية أو استُعيض عنها بكيانات سياسية تابعة له. والأهم من كل ما سبق، هو مُساهمته في إطلاق هذا المشروع الثقافي الهائل الذي دمج بين عناصر العالم الإغريقي والمقدوني والعوالم المُختلفة الأخرى التي غزاها.

وفي ضوء ذلك، إليكم 7 أمور أخرى مهمة تتعلق به.

1) كان الفيلسوف أرسطو مُعلمه وصاحب التأثير الأكبر عليه

حسنٌ، لم يكن هُناك ما يُعرف بالمدرسة الثانوية في القرن الرابع قبل الميلاد، غير أنّ الإسكندر الشاب اشتهر بتلقيه العلم في عمر الـ14 حتى الـ16 على يد أرسطو. وأرسطو واحد من الآباء المؤسسين للفلسفة الغربية، ويُمكن القول إنه صاحب أحد أعظم العقول الفكرية في تاريخ اليونان القديمة.

ويُحتمل أن أرسطو كان في سنّ الـ 40 عندما عيَّنه فيليب الثاني، والد الإسكندر وصاحب النفوذ الكبير، في منصب فيلسوف البلاط. كان أرسطو قد تتلمذ على يد الفيلسوف أفلاطون الذي تتلمذ بدوره على سقراط. لم يكن أرسطو قد ذاع صيته بعد في عالم الفلسفة، وكان قد علَّم الأمير الشاب العلوم والرياضيات فضلاً عن الأدب والفلسفة.

تُرى ما هو تحديداً التأثير الذي خلفه أرسطو على الرجل الذي سيغدو عليه الإسكندر؟

لا يسع المؤرخون سوى التخمين للإجابة عن هذا السؤال. فثمَّة دليلٌ واحد على ذلك وهو حبُّ الإسكندر لأعمال الشاعر الإغريقي هوميروس. بل هناك شائعة تقول إنه لم يخلد إلى النوم إلا مع وجود نسخةٍ من ملحمة “الإلياذة” الشعرية لهوميروس إلى جواره سريره. فضلاً عن أن الإسكندر لم ينس ما تعلمه في دروس الجغرافيا عندما جاب بجيشه أنحاء العالم المعروف بالطبع.

ونتيجةً لحملات الإسكندر، تحقَّق تقدمٌ ملموس في مجال العلوم وبخاصة المعارف الجغرافية، وفقاً لما كتبه مايكل تيرني في دراسة أجراها عن الإسكندر وأرِسطو نُشرت في عام 1942. أما الفضل في إمكانية القيام بهذه الحملات في المقام الأول فيرجع بلا شك إلى أرِسطو!

غير أن بعض الدارسين غير مُقتنعين بأنّ دروس أرِسطو السياسية فيما يتعلق بالحكومات الرشيدة والمُواطنين الصالحين شكلت الطريقة التي تصرف بها الإسكندر كقائد. بل إنّ البعض يعتقد أنّ الإسكندر الأكبر لم يتأثر سياسياً بأرسطو.

2) كان والده عظيم الشأن، ولا يمكن الفصل بينه وبين ما حققه ابنه

كانت مملكة مقدونيا في حالةٍ من الركود السياسي قبل أن يُحوِّلها الأمير فيليب والد الإسكندر، إلى قوةٍ عسكريةٍ عُظمى. ملَّ فيليب من اضطهاد المدن الإغريقية مثل أثينا وثيفا (طيبة). ونجح لاحقاً في تحويل الجيش المقدوني المُهلهل إلى قوةٍ قتاليةٍ شديدة البأس.

اعتزّت القوات العسكرية المقدونية بفُرسانها المُدربين على أعلى مُستوى فضلاً عن تشكيلات كتائب مُشاة لا يُمكن اختراقها عرفت تاريخياً بالكتائب المقدونية. كتائب مُشاة فيليب التي تسلحت برماح صيدٍ طويلة تُدعى ساريسا -بلغ طولها 5 أمتار ونصف- عبارة عن أقطابٍ خشبية ذات رؤوس حديدية تتحرك في تشكيلاتٍ ضيقة تضم طولياً ثمانية رجال وفي عمقها تضم 16 رجلاً.

عندما اعتلى الإسكندر العرش كان سنه 20 عاماً، بعد اغتيال والده فيليب عام 336 قبل الميلاد. وورث جيش والده القوي الذي كان قد سحق بالفعل خصوم مقدونيا في شمال اليونان واتجه صوب بلاد فارس.

صحيح أنّ شهرة فيليب ترجع إلى كونه والد الإسكندر الأكبر، إلا أن الإسكندر ما كان ليبلغ المجد قط لولا انطلاقة والده فيليب المُبكرة العظيمة. ولا زال المؤرخون يجدون صعوبة في تحديد من يُنسب إليه الفضل في سيادة مقدونيا وهيمنتها.

فقلما شهد التاريخ على وجود شخصٍ شهيرٍ وذي بأسٍ يخلفه من يقف معه على قدم المُساواة فيما يتعلق بشهرته واقتداره .ما يجعل مهمة وضع حد فاصل بينهما مهمة عسيرة.

الإسكندر المقدوني

لوحة تجسد الإسكندر المقدوني في إحدى معاركه

3) استخفّ به البعض فعلّمهم الدرس بثمنٍ عالٍ

بعد وفاة فيليب، حاولت عدة مُدن وأقاليم التحرر من قبضة السيطرة المقدونية. وبينما كان الإسكندر مُنهمكاً في مُحاولات ضمّ مملكتي تراقيا وإيليريا الشماليتين، كان قادة ثيفا قد سمعوا إحدى الشائعات مفادها أن الإسكندر لقى حتفه فعلياً في إحدى المعارك.

لكنّ الحظ لم يكن حليفهم في محاولتهم، فعندما تلقَّى الإسكندر الخبر بأن الحامية المقدونية في مدينة ثيفا قد تعرّضت للهجوم، سارع هو وجيشه بالتوجه إلى أرض المعركة فوراً. قطع الجيش طريقاً بلغت مساحته التقريبية 482 كيلومتراً في 12 يوماً فقط.

وقرر الإسكندر أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن كل من يجرؤ على تجاوز حدود مقدونيا لن يُهزم فقط بل سيُقضى عليه تماماً.

ووفقاً للمورخ اليوناني ديودور الصقلي، فقد قُتِل 6 آلاف جندي من ثيفا وأُسِر 30 ألف آخرين، قبل أن تُحرق المدينة عن بكرة أبيها.

كان الأسلوب المُتبع وحشياً غير أن خصوم الإسكندر تلقوا رسالته من خلاله: أنه أصبح الحاكم الجديد لليونانيين بلا مُنازع.

4) قضى على الإمبراطورية الفارسية.. الأقوى في وقتها

حكمت الإمبراطورية الفارسية منطقة البحر المُتوسط قبل أن يتوجه إليها الإسكندر بجيشه المُكون من 50 ألف رجل عابرين مضيق الدردنيل لمُجابهة الملك داريوش الثالث الذي يُقال إنه قاد جيشاً كاملاً من الفرس تجاوز عدد أفراده 2.5 مليون رجل.

كانت المعركة المحورية قريبة من مدينة غوغميلا الفارسية، التي كان داريوش قد أمر بإخلائها وتسويتها ليمنح الأفضلية لمركباته العسكرية التي تجرها الخيول.

رُغم أن الفرس بلغ عددهم 250 ألف رجل في المعركة، وأنهم امتازوا بذلك على المقدونيين، حيث بلغت نسبتهم خمسة أضعاف جيش الإسكندر، غير أن داريوش في نهاية المطاف سيلعب وفق القواعد التي رسمها الإسكندر بالضبط.

اتباعاً لذلك الأسلوب الذي يشتهر باسم “تضحية البيدق”، بعث الإسكندر بآلافٍ من جنوده لاستنزاف موارد داريوش من الجهةِ اليُمنى.

تمكنت القوات المُضحَّى بها من تشتيت داريوش لفترةٍ كافية مكّنت الإسكندر من حثِّ سلاح الفُرسان على شن هجومٍ على نقطةٍ ضعيفة في قلب صفوف الفرس.

استدار داريوش وفرّ في تلك الأثناء التي اخترق فيها سلاح فُرسان الإسكندر الشهير دفاعات الفُرس.

بعدما لقى داريوش مصرعه على يد أحد أبناء عمومته وسُلِّمت رأسه إلى الإسكندر، تُوِّج الإسكندر ملكاً جديداً لسائر بلاد فارس، مُوسعاً بذلك حدود الإمبراطورية المقدونية لتمتد إلى فلسطين عبر العراق وإيران وأفغانستان.

5) على الرغم من قِدم التاريخ.. كان الإسكندر الأكبر مُتبعاً لنهج العولمة

كانت انتصارات الإسكندر الأكبر في الإمبراطورية الفارسية وفي مصر لاحقاً بل وفي بعض أجزاء الهند، كانت شرارة البداية للعصر الهلنستي، الذي انتشرت فيه عناصر الثقافة والسياسة اليونانية في جميع أنحاء الإمبراطورية المقدونية مُترامية الأطراف.

الإسكندر الأكبر

خريطة إمبراطورية الإسكندر الأكبر

لم يكن الإسكندر يونانياً ذا نزعة قومية، ولم يعقد العزم على فرض التقاليد اليونانية على كل أرضٍ غزاها.

بدلاً من ذلك، استوعب التقاليد والمُعتقدات الدينية الأجنبية في ثنايا إمبراطوريته الآخذة في التوسُّع، ليفوز بولاء رعاياه من البلاد التي غزاها حديثاً.

نتج عن ذلك وجود شبكة تجارية ناطقة باللغة اليونانية، فضلاً عن قوة عسكرية حكمت منطقة البحر المُتوسط والشرق الأدنى طيلة ثلاثة قرون.

6) أصبحت الإسكندرية عاصمة الثقافة في العالم

أسس الإسكندر حوالي 70 مدينة خلال مسيرته التي استمرت لثماني سنوات وامتدت لمسافة حوالي 17 ألفاً كيلومتر عبر الشرقين الأوسط والأدنى، بيد أن أياً من ذلك لا يُضاهي الفخامة والعظمة التي كانت عليها الإسكندرية.

رغم أن الفضل يرجع إلى الإسكندر في اختيار تلك المنطقة الساحلية التي حملت اسمه لتكون عاصمةً لإمبراطوريته، فإنه لم يُشرف على تصميمها ولم يمتدَّ به العمر ليشهد على ازدهارها.

بعد وفاة الإسكندر، قُسمت الإمبراطورية إلى ثلاث، وحكم كلٌّ منها واحدٌ من جنرالاته. وقعت مصر تحت سيطرة بطليموس واشتهرت لاحقاً بكونها إمبراطورية بطليمية.

تحدّث الحكام البطالمة بيونانيةِ المقدونيين وجعلوا الإسكندرية زاخرة بمبانٍ على الطراز اليوناني، بما في ذلك المكتبة الشهيرة، التي ضمت في فترة من الزمن حوالي 700 ألف مخطوطة، لتكون بذلك أعظم مُستودع معرفي في تاريخ العالم القديم.

وقد اعتبر عالما الرياضيات والمُخترعان اليونانيان إقليدس وأرشميدس الإسكندرية موطنهما، وكلفت البحرية البطلمية بتحرك أسطولٍ ضخمٍ لنشر ما توصلت إليه الإسكندرية من اكتشافات في بقية العالم.

عندما مات الإسكندر فجأة في مدينة بابل بسبب حُمَّى في سن لا يتجاوز الـ 32، اعترض البطالمة موكب جنازته في الطريق إلى مقدونيا، وبنوا له تابوتاً زُجاجياً في الإسكندرية، ليتمكن الرعايا من زيارة مومياء الإسكندر وتقديم التحية لها طيلة قرون.

7) يُحتمل أن يكون أول أبطال (الأكشن) في العالم!

كُتِب عن بطولات الإسكندر في سلسلةٍ قصصيةٍ ضمَّت قصص مُغامرات خيالية سُمِّيت “رومانسيات الإسكندر“، يرجع بعضها إلى القرن الذي تلى وفاته في عام 323 ق.م.

تزخر الإصدارات التي تعود إلى القرون الوُسطى بمُغامراتٍ مُثيرة وقصصِ نجاةٍ بعد مشقة، فضلاً عن رسوم مُلونة تنبض بالحيوية.

هناك مزاعم مفادها أن مجموعة “رومانسيات الإسكندر” القصصية، انتشرت على نطاقٍ واسعٍ وتُرجمت إلى عددٍ من اللغات فاق أي مجموعات قصصية أخرى من العالم القديم.

وقد اشتملت النصوص من القرن الـ14 على حكاية الإسكندر الذي يستعين ببدلة غوص في مُحاولة لاستكشاف مدى عمق المُحيط. بيد أنه حالما يستقر الإسكندر في قاع المُحيط، تخدعه عشيقته وتهرب مع حبيبها، تاركة إياه عالقاً في أعماق المُحيط.

وتعكس تلك الشعبية التي تتمتع بها مجموعة “رومانسيات الإسكندر”، الجاذبية التي لا تخفت بمرور الزمن لتلك الشخصية التي غيرت مجرى التاريخ.

فقد علق الإسكندر بمخيلة الناس. بسبب شبابه، وكونه لم يُهزم في معركةٍ كبرى قط، وتسارع أحداث حياته، وكونه كان مُجازفاً كبيراً، فضلاً عن ذهابه وطوافه في كل تلك الأماكن غير المألوفة التي لم تخلُ من غرابة حول العالم الذي سيطر عليه.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: