صحيفة: تطبيع الإمارات يفتح أبواب التصعيد في مياه الخليج

صحيفة: تطبيع الإمارات يفتح أبواب التصعيد في مياه الخليج
29 أغسطس 2020 - 4:18 م

نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن احتمالات تحوّل منطقة الخليج إلى ساحة توتر بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران، في ضوء اتفاقية تطبيع العلاقات التي وقّعتها تل أبيب مع أبو ظبي خلال الفترة الماضية.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "السبق"، إن "اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، يرسم ملامح معادلة جديدة للعلاقات بين القوى الإقليمية في منطقة الخليج العربي التي تشهد توترا مستمرا".

وبحسب الصحيفة، فإن "اتفاق التطبيع سيسمح لإسرائيل بالاقتراب كثيرا من الحدود البحرية الإيرانية، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر في المنطقة، خاصة أن تل أبيب وأبو ظبي يعملان منذ فترة على زعزعة استقرار النظام الإيراني".

طموحات ابن زايد

تقول الصحيفة إنه بالرغم من صغر حجم دولة الإمارات العربية المتحدة وقلة عدد سكانها، فإنها تعمل منذ فترة على لعب دور إقليمي فاعل، ويبرز ذلك من خلال تدخلها في اليمن وليبيا وسوريا، ومشاركتها في حصار قطر.

وتضيف الصحيفة أن أبو ظبي التي يرسم سياساتها وتحالفاتها محمد بن زايد، وضعت ضمن أولوياتها معاداة تركيا، ونسقت مع تل أبيب ودول أخرى للإضرار بمصالح أنقرة. وقد كشفت صحيفة صنداي تايمز في تقرير نُشر الأحد الماضي، أن إسرائيل تنسق سياساتها ضد تركيا مع الإمارات ومصر والسعودية.

وتؤكد الصحيفة الإسبانية، أن جهود ابن زايد ضد تركيا لم تصرف نظره عن الجبهات الأخرى، وتحديدا الجبهة الإيرانية، وهو هدف يشترك فيه بطريقة خاصة مع إسرائيل والسعودية.

إسرائيل تقترب من حدود إيران

بيّنت الصحيفة أن اتفاقية التطبيع ستمكن إسرائيل من تنسيق الجهود مع الإمارات بشكل أفضل في مواجهة إيران.

فمن الآن وصاعدا، سيتمكن الإسرائيليون من استخدام القواعد العسكرية الإماراتية القريبة جدا من إيران، ويردّوا بذلك على الوجود الإيراني على حدود إسرائيل، في كل من سوريا ولبنان.

ورغم أن التنسيق الاستخباري بين البلدين ضد إيران ليس بالأمر الجديد، حيث أشارت الكثير من التقارير الإعلامية على مدى السنوات الماضية إلى أن الموساد يعمل بنشاط انطلاقا من الإمارات لاستهداف المصالح الإيرانية، فإنه من المتوقع حسب الصحيفة أن يتعزز الوجود الإسرائيلي في دولة الإمارات ويتكثف التعاون الثنائي ضد طهران.

وتؤكد الصحيفة الإسبانية أن الموقع الجغرافي لدولة الإمارات يشكّل إغراء حقيقيا لإسرائيل، فهي الأقرب إلى إيران من أي دولة خليجية أخرى.

وقد كشفت تقارير إعلامية عن احتمال قيام إسرائيل والإمارات بأعمال استفزازية ضد إيران، لتبرير هجوم قادم ضد طهران يحظى بشرعية دولية.

كما يُمكن حسب الصحيفة أن تستغل إسرائيل النزاع الإقليمي بين الإمارات وإيران منذ سبعينيات القرن الماضي على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتتخذ ذلك ذريعة للتصعيد ضد طهران.

وترى الصحيفة أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت إسرائيل ستعمل على إقامة قواعد عسكرية خاصة بها على الأراضي الإماراتية، أو أنها ستستخدم القواعد الإماراتية الموجودة على بعد كيلومترات قليلة من إيران، لكن الأمر الأكيد هو أن اتفاقية التطبيع ستعزز هيمنة إسرائيل في المنطقة، وقد تزيد من التوتر والصراعات في ظل "سلبية الأوروبيين" كما تقول الصحيفة.

إيران تحذّر

تضيف الصحيفة أن إيران فهمت سريعا خطورة الوضع الجديد وحذرت الإمارات من أن التطبيع مع إسرائيل قد يجعلها تواجه عواقب وخيمة، مضيفة أن الوجود الإسرائيلي في مياه الخليج قد يتسبب في حوادث خطيرة.

وترى الصحيفة أن سيناريو التصعيد والمواجهة ما زال مجرد افتراضات في الوقت الراهن، ولكن أي "حدث استفزازي غير متوقع" قد يحوله إلى سيناريو واقعي.

وفي الختام، تؤكد الصحيفة أن هذا الوضع المتأزم قد لا يتغير كثيرا بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة حتى إن غادر الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2021، إذ أنه "من الصعب جدا على الديمقراطي جو بايدن أن يفرض إرادته على إسرائيل"، خاصة في ظل تصريحاته الأخيرة المؤيدة تماما لتل أبيب.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: