عصيد معلقا على منع تلميذة من الدراسة بسبب الحجاب: العائلات التي تحجب طفلاتها تعاني من خلل نفسي

19 نوفمبر 2020 - 8:00 م

أحمد الهيبة صمداني – آشكاين

بعد الجدل الكبير الذي أثاره منع مدرسة البعثة الفرنسية بالقنيطرة “دون بوسكو” لتلميذة من متابعة دراستها بسبب ارتدائها الحجاب، علق الباحث والناشط السياسي أحمد عصيد، على الواقعة، معتبرا أن الأسر التي تحجب أبناءها “تعاني من خلل نفسي”، ذاهبا بقوله إن “هذا السلوك هو سلوك أيديولوجي، وليس سلوكا دينيا أو اجتماعيا طبيعيا”.

واعتبر أحمد عصيد، الباحث في الثقافة الأمازيغية، أن “النقاش أخذ اتجاها خاطئا نحو ما إذا كان من حق هذه المدرسة أن تمنع هذه الطفلة أم لا؟، وهذا أمر مفروغ منه لأن مدارس البعثات الأجنبية لها قوانينها التي يوقع عليها آباء وأولياء التلاميذ ولا مجال للنقاش هناك”، مضيفا، أنه “على كل واحد اختار مدرسة بعثة أجنبية أن يحترم قوانينها وإلا أن يضع أبناءه في مدرسة أخرى، إذن فالنقاش في هذا الاتجاه لا فائدة منه”.

“الاتجاه الحقيقي للنقاش”، يسترسل عصيد موضحا في تصريح خص لـ”آشكاين”، هو “ما معنى حجاب الطفلة أصلا؟ لماذا تقوم بعض العائلات بتحجيب طفلات صغيرات؟ هل يطبقون على هؤلاء الطفلات مفهوم الحجاب كما هو في الدين عند المتشددين؟”، مستنتجا أنهم “إذا كانوا يطبقونه فمعنى هذا أنهم يعتبرون الطفلة امرأة، لأن الحجاب عند المتشددين يتعلق بالنساء، نساء النبي ونساء المؤمنين، هكذا يستعلمون النصوص”.

وتابع محدث “آشكاين”، أن “الطفلة ليست امرأة وجسدها ليس جسد امرأة، فعندما ينظرون إلى الطفلة على أن جسدها جسد امرأة، معناه أن هناك خللا خطير في فهمهم لمعنى الطفولة، لذلك ينتهكون حقا من حقوق الطفولة بتحجيب الطفلة والنظرة إليها بنظرة لا تتناسب مع الأطفال ومع احترام شخصية الطفل واحترام حقوقه كذلك”.

“إذن فالخطأ ليس خطأ المدرسة”، يضيف محدثنا، بل “هو خطأ الذين قاموا بهذا السلوك لأن الأطفال لا يختارون الحجاب”، حسب عصيد دائما، و”ليسوا في موقع اختيار هذا النوع من اللباس، والأمر يتعلق بالبالغين سن الرشد أساسا، والذين يعتبرون اختيارهم لهذا اللباس اختيارا حرا، إذا جاز أن نعتبره اختيارا حرا حتى عند الباليغين، لأنه عندما نبحث في أسباب وضع غطاء الرأس نجد دائما أن هناك تسلطا ما، إما من قِبل الشارع أو من قِبل الأسرة أو من قبل الرجل على المرأة”.

مستدركا بالقول إن “غطاء الرأس في حقيقته هو دائما يوضع إما بسبب خوف من الانتقام، انتقام الشارع أو الذكور الآخرين، وإما بسبب استجابة لطلب ما يأتي من جانب الذكور، ويصعب كثيرا أن نعتبر أنه اختيار حر، حتى عند الفتيات اللواتي تجاوزن 18 سنة”.

واعتبر ذات الباحث أن “هناك خللا نفسيا لدى الأسر وأولياء الأطفال الذين يقومون بتحجيب الطفلات”، موردا أن “هذا الخلل النفسي يتمثل في تجاهل الطفولة والنظر إلى الطفلة كما لو أنها امرأة كبيرة”، ذاهبا بالقول إن “هذا السلوك هو سلوك أيديولوجي، وليس سلوكا دينيا أو اجتماعيا طبيعيا”.

وحسب المتحذث ذاته، فإن “المرأة التي قامت بتحجيب طفلتها بالقنيطرة تريد المزايدة على مدرسة البعثة الأجنبية، وليس غرضها أن تؤدي شعيرة دينية ما، لأنه لا يمكن أن تؤديها من خلال ابنتها”.

وعلق عصيد، عن تصريح لوالدة التلميذة المذكورة لـ “آشكاين” لكون “التلميذة الممنوعة من الدراسة بسبب حجابها بمدرسة فرنسية بالقنيطرة تحجبت بمحض إرادتها”، بقوله إنه: هذا الكلام لا معنى له، وليس من حقها أن تعتبر(يقصد أم التلميذة) أن الطفلة اختارت شيئا من هذا القبيل، وهذا ليس اختيار أطفال”.

مؤكدا في السياق نفسه، على أن “هذا ليس اختيار أطفال لا يحضر عندهم مفهوم الحجاب، لأن الحجاب مرتبط بمفهوم العورة، والطفل لا يعتبر نفسه عورة، بالتالي هذا الكلام غير صحيح”، موضحا أن “ما حدث، هو أنها هي التي هيئت ابنتها ودفعت بها وغررت بطفولتها ودفعتها إلى هذا الوضع”.

وخلص الناشط الحقوقي والباحث الأمازيغي في نهاية تصريحه لـ”آشكاين”، إلى أن “التأثير في الأطفال أمر سهل من طرف الكبار، واعتقد أن هذه السيدة قد أخطأت، لأنها ارتكبت نوع من اغتصاب لطفولة ابنتها دون أن تعي ذلك، وتوظفها وتستعملها في أمور أيديولوجية لا شأن للأطفال بها”.

The post عصيد معلقا على منع تلميذة من الدراسة بسبب الحجاب: العائلات التي تحجب طفلاتها تعاني من خلل نفسي appeared first on آشكاين.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: