معتقل لدى البوليساريو يكشف لـ”آشكاين” الجهات التي اغتنت من صراع الصحراء (حوار)

21 نوفمبر 2020 - 9:00 م

يواكب الموقع الإخباري “آشكاين”، تغطيته لأحداث ما أصبح يعرف بعملية الكركرات، وأبعادها السياسية والإقتصادية والإجتماعية، من خلال الإنفتاح على مختلف الأطراف المعنية بالموضوع، بغية تشكيل صورة يمكن للمتتبع أن يعتمدها لتبني موقف واضح حول الأحداث الجارية، دون شحن للعواطف واللعب على “هرمونات المشاعر” وأوتار الأحاسيس.

في فقرة “ضيف السبت” لهذا الأسبوع، يكشف المعتقل السابق بسجون البوليساريو، وعضو تيار “خط الشهيد” المعارض لقيادة الجبهة؛ أمربيه أحمد محمود ادا، معطيات مثيرة حول ملف الصحراء. من محاولة إقامة معتصم بالكركرات بالموازاة مع الإعتصام الذي نظمه عدد من المحسوبين على البوليساريو، مرورا بالمستفيدين من هذا الصراع، وصولا إلى مفاتيح حل هذا الملف بشكل نهائي.

وهذا نص الحوار:

كيف تلقيت تحرك المغرب صوب الكركرات وطرد المحتجين هناك؟

المغرب من حقه أن يتدخل من أجل تأمين المعبر التجاري؛ الذي يعتبر شرايين حياة مجموعة من المواطنين، والتدخل كان بشكل سلمي، والمحتجون هم من أحرقوا الخيام. كما أنه من حق المواطنين المتواجدين داخل المخيمات أن تنتهي مشاكلهم ومعاناتهم هناك، فلم يعد مقبولا ونحن في سنة 2020، أن تصف الصحافة هؤلاء المواطنين بعصابات ومرتزقة البوليساريو، نحن مع مغربية الصحراء؛ نعم، لكن مع أن تنتهي مشاكل عائلتي وأهلي بالمخيمات.

طبعا من حق المغرب أن يتدخل، لكن شخصيا كنت ضد التدخل بتلك الطريقة، لأننا اقترحنا أن نقوم بتنظيم معتصم بالموازاة مع المخيم الذي أقامه المحتجون بالكركرات. وذلك بغية إقناعهم من أجل العودة إلى الوطن، خاصة أن العلاقات العائلية والقبلية ستسهم في إلتقاء وجهات النظر، ونحن قادرون على إقناعهم من أجل العيش في آمان وسلام تحت حكم جلالة الملك حفظه الله، لكن الإدارة كان لها موقف ورأي آخر.

مقاطعا .. وهل يرغب سكان الخيمات في العودة إلى المغرب و”العيش في آمان تحت حكم جلالة الملك” كما قلت؟

بالتأكيد، فالحقيقة هي أن أغلب أهلنا في المخيمات، مع الحكم الذاتي ومع مغربية الصحراء، لكن بدل ترويج خطاب “العام زين” من طرف بعض أعيان وشيوخ الصحراء، على المغرب أن يعمل على تسوية أوضاع الصحراويين، بداية بالعائدين إلى أرض الوطن. والحقيقة الثانية؛ هي أن بعض أعيان وشيوخ الصحراء يستفيدون من هذا الصراع، ولا يريدون حله، لأن مصالحهم في استمرار “البزولة” التي يرضعون منها الحليب.

طيب، أقدم المغرب مؤخرا على بناء جدار أمني إلى حدود موريتانيا، وأعلن الشروع في بناء مسجد بالكركرات، ما دلالة ذلك؟

دلالة ذلك أن المغرب إستعاد ترابه كاملا، وشرع في إعمار الأرض، والتحدي اليوم هو أن يجنح المغرب نحو السلم، وأن لا ينجر وراء استفزازات عصابة ابراهيم غالي، ومن هذا المنبر؛ ألتمس من جلالة الملك والمسؤولين المخلصين له وللوطن في جهاز الأمن والإدارة المغربية، أن يجنحوا نحو السلم بعد إستعادة الأرض، وأن لا ينجروا وراء شطحات العصابة القذرة (يقصد قيادة البوليساريو).

البوليساريو أعلنت العودة إلى حمل السلاح ضد المغرب، في نظرك وأنت تعرف خبايا قيادة الجبهة، هل هي قادرة على دخول الحرب؟

بالنسبة لي، قيادة الجبهة أعلنت على الإنتحار بهذا القرار، خاصة أن الجزائر ملت من هذه العصابة، بدليل أنه منذ حراك الجزائر، لم يستقبل أحد من المسؤولين الجزائريين؛ بداية بالرئيس وقيادة الجيش الجزائري، رئيس الجبهة الشعبية؛ إبراهيم غالي. فالمغرب قوي من ناحية الجيش والتسليح، لكن ليس من المنطق أن تنجر دولة عمرها قرون، لخوض حرب مع من يخوض حرب العصابات.

الحرب لا تنتج إلا الويلات، فاثنين من إخواني انضموا إلى عسكر أو عصابة القيادة، لأنهم يتصورون أنهم سيموتون شهداء، ولأنه لا أمل في المخيمات، فالوضع مزري والحياة انتهت، ولم يتبقى إلا أن تُقتل في حرب، وأنت تتصور أنك شهيد. شخصيا أتمنى أن يعلن جلالة الملك ندائه السامي بالعودة إلى الوطن مرة أخرى (إن الوطن غفور رحيم)، بعد أن أفشلت لوبيات الفساد وبعض أعيان الصحراء النداء الأول.

فالمغرب كان قد خصص جزءً من عائدات الصحراء، لتسوية وضعية العائدين إلى الوطن، إلا أن بعض أعيان الصحراء وزعوا تلك المساعدات فيما بينهم، ويقولون للعائدين مرحبا بكم في وطنكم، فإن الوطن مفتوح في وجه الجميع، لكن “المساعدات ما هي كاينة”، فكيف يعقل أن تقول لمن عاش سنوات من الجحيم هذا الكلام؟ وكيف سيعيش هؤلاء في هذا الوطن بدون مال ولا وظيفة؟

طيب، كيف ترى الدعم العسكري والمساعدات التي تقدمها الجزائر للبوليساريو؟

الجزائر لا تدعم الصحراويين، بل تدعم عصابة القيادة لوحدها، والدليل هو أنه لا يوجد أي مستشفى ولو متنقل، ولا سيارة إسعاف واحدة قدمتها الجزائر للشعب الصحراوي بالمخيمات، كما لا توجد مدرسة واحدة، ولو ابتدائية بنتها الجزائر، فبعض المدارس المتواجدة بُنيت على أكتاف الأسرى المغاربة. أما المساعدات الغذائية فهي من المنظمات الدولية، أما الجزائر فهي تدعم العصابة الحاكمة فقط وليس الشعب.

مقاطعا .. وماذا حققت قيادة البوليساريو للصحراويين طيلة 45 سنة من الصراع مع المغرب؟

الوهم، التشرد، البعد عن الأهل وتشتيت الشمل، هذا ما حققته البوليساريو للصحراويين، طيلة 45 سنة من الصراع مع المغرب، بكل وضوح واختصار.

وكيف ترى مستقبل هذه القضية؟

هناك خيارين، أولهما إذا استمر المغرب في حكمته ولم ينجر لاستفزازات قيادة البوليساريو، وحاول أن يفاوض الصحراويين هنا، ويفتح لنا المجال لفتح حوار مع أهلنا بالمخيمات، ويعمل على تسوية أوضاعهم إذا عادوا إلى الوطن، فهنا ستنتهي المعاناة ويطوى الملف بشكل نهائي.

أما الخيار الثاني؛ فهي الحرب، وشحن المغاربة عاطفيا ضد إخوانهم الصحراويين، وبالتالي الفوضى التي نخاف منها، فنحن نريد السلم والحوار والمشاركة في حل هذه القضية بشكل نهائي، لأننا مع مغربية الصحراء ومع الوحدة، تماما كما نريد عودة أهلنا من مخيمات العار معززين ومكرمين، فليس هناك محتجزين بالمخيمات، بل هناك مخدوعين غررت بهم عصابة إبراهيم غالي بالوهم.

طيب، هل لديك نداء معين؟

طبعا، ندائي لإخواني المغاربة، الصحراويون بالمخيمات ليسوا محتجزين وليسوا قطاع الطرق وليسوا مرتزقة، المشكل في العصابة الحاكمة؛ وليس في المواطنين الأبرياء الطيبين، الذين يجب أن نحاورهم بالحسنى، فعلينا أن ندعوا للوئام والوحدة والسلام والمحبة فيما بيننا، وهذا ما سيحل هذه القضية، وتنتهي المعاناة، ويكون المغرب مزدهرا موحدا من طنجة إلى الكويرة.

ثانيا، على المغرب أن يسوي وضعية العائدين إلى أرض الوطن، فخيرات الصحراء استفرد بها بعض الأعيان والشيوخ، أما العائدون لم يستفيدوا شيئا، وأنا نموذج ذلك، لا دار، لا وظيفة ولا راتب، فكيف سيتشجع أهلنا للعودة من المخيمات؟ كما يجب على المغرب محاسبة الأعيان وشيوخ الإبتزاز الذين أكلوا خيرات الصحراويين، حتى ينتهي هذا الكابوس، ونعيش جميعا تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس أعزه الله.

 

The post معتقل لدى البوليساريو يكشف لـ”آشكاين” الجهات التي اغتنت من صراع الصحراء (حوار) appeared first on آشكاين.

%d مدونون معجبون بهذه: