أبو حفص: دعاة تحريم احتفالات “إض ينَّاير” خطر على المغرب (حوار)

13 يناير 2021 - 3:30 م

ككل سنة، خرج شيوخ ودعاة المغاربة يُحرِّمون الإحتفالات التي يقيمها بعض من المغاربة بمناسبة حلول السنة الأمازيغية، ما تسبب في نقاش واسع بينهم (الشيوخ) وبين مجموعة من المنتسبين إلى “الحركة الأمازيغية” إلى درجة تبادل اتهامات خطيرة تتعلق بـ”التكفير” و”الخروج من الملة” من جهة؛ أو “زرع الفكر الوهابي المتطرف في المجتمع المغربي” من جهة أخرى.

ففي حين يتهم هؤلاء الشيوخ المنتسبين إلى “الحركة الأمازيغية” بـ”العلمانيين والملحدين”، يتهمهم هؤلاء من جهة أخرى بـ”شيوخ الفتنة والتطرف” و”المستوردين لفكر وهابي غريب عن الإسلام المغربي المتسامح”. الأمر الذي يفرض علينا فتح نقاش يمكن أن يضع المتتبعين للموقع في جزء من صورة الحدث.

تبعا لذلك، تستضيف “آشكاين” الباحث في الدراسات الإسلامية؛ محمد عبد الوهاب بن أحمد رفيقي، الشهير بـ”أبو حفص”، من أجل الإسهام في مُناقشة هذا الموضوع وبسط أهم خلفياته، وهل فعلا يحرم الإسلام احتفالات رأس السنة الأمازيغية ؟ و ما تأثير ذلك على القيم الدينية للمجتمع المغربي ؟

وفي ما يلي نص الحوار:

هل فعلا الإحتفال برأس السنة الأمازيغية حرام؟

الإحتفال برأس السنة الأمازيغية يدخل في إطار العادات والأعراف التي لا مانع منها؛ والتي لم يأتي أي دين ولا ملة وشريعة لمحوها. بل الأديان من شأنها احترام العادات والأعراف واستيعابها وتثمينها؛ وليس محاربتها، لأن محاربتها أو محاولة محوها هو محاولة محو للذاكرة وطمس لها.

هذا لم تأتي به الأديان ولا دفعت إليه، بل بالعكس من ذلك الدين من شأنه أن يكون مستوعبا لكل هذه العادات والأعراف. وهذه الإحتفالات الموسمية المرتبطة بالفلاحة أو الزراعة والخاصة بعرق معين لا حرج فيها، بل هي مناسبة لأن يفرح الجميع وأن يستمتع الجميع سواء كانوا أمازيغا أو عربا بالطقوس الجمالية والاحتفالية التي تقام في مثل هذا اليوم.

مقاطعا .. لكن البعض يرى أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية من شأنه التأثير على القيم الدينية للمغاربة؟

من الغريب فعلا أن يتم الربط بين القيم الدينية وهذه الاحتفالات التي لا ضرر فيها ولا مفسدة فيها إطلاقا، ولا يمكن أن يدعي ذلك إلا من هو عدو للفرح. الدين إن لم يكن مشجعا على الاحتفال والفرح والاحتفاء بالأرض سيصبح مشكلة. وبالتالي أرى أن القيم الدينية العامة تشجع على مثل هذه الإحتفالات وتشجع على مثل هذا الإرتباط بين الإنسان وأرضه.

طيب، وما موقفك من بعض الدعاة الذين حرموا هذه الإحتفالات؟

صراحة لا أستغرب مثل هذه الردود التي ألفناها في كل سنة في مثل هذا الوقت. حيث نرى كل هذا التشنج والتوتر في قضية مثل هذه، كأنها مصيبة المسلمين والكارثة التي أصابتهم، وكأننا قمنا بحل كل المشاكل ولم يتبقى لنا إلا مناقشة قضية السنة الأمازيغية إن كان الإحتفال بها حلالا أو حراما.

للأسف الشديد مثل هؤلاء عقولهم أصغر من أن يستوعبوا الواقع الذي نعيشه وأن يفهموا حاجيات المجتمع، وأن يتحدثوا عن الإشكالات الأساسية التي يحتاجها المجتمع.

ولماذا يتخوف بعض الدعاة من الإحتفال برأس السنة الأمازيغية؟

ذلك غير مفهوم صراحة، لكنني أرى أن هذا التخوف ينبني على اعتقاد أن العربية والإسلام يجب أن يمحوا كل شيء وأن يطمسا كل شيء ولا يوجد أي تعدد في الهوية، وأنه ليست هناك إلا هوية واحدة ولا مجال لإظهار أي تعلق بهوية أخرى حتى لو كانت الهوية الأصل.

أكثر من ذلك، هؤلاء في نظري لا ينطلقون من أسس وطنية ولا يؤمنون بالدولة الوطنية، بقدر ما هم متأثرون بأيدلوجيات أخرى مشرقية وأيدلوجيات دينية متشددة تحاول أن تفرض نمط الهوية الواحد، وهذا خطر على مجتمع متعدد ومتنوع مثل المجتمع المغربي.

 

The post أبو حفص: دعاة تحريم احتفالات “إض ينَّاير” خطر على المغرب (حوار) appeared first on آشكاين.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: