واقعة فاس تفضح قرارات المسؤولين

11 مايو 2021 - 10:00 م

تفاجأ المغاربة قبيل مغرب يوم الاثنين 10 ماي الجاري، بقرار صادر عن مركز القيادة والتتبع لكوفيد-19 يقضي بتقنين التنقل من وإلى مدينة فاس خلال الفترة من 11 إلى 16 ماي، خلال أسبوع عيد الفطر، الأمر الذي استنفر العديد من المواطنين الذين كانوا ينوون قضاء عطلة العيد بالعاصمة العلمية، ومنهم من بدأ في البحث عن وسيلة تقله إلى فاس قبل دخول القرار حيز التنفيذ.

القرار الذي نزل على المغاربة كالصاعقة، جاء في وقت كان فيه العديد منهم يترقبون بفارغ الصبر انقضاء ما بقي من شهر رمضان، للعودة إلى الحياة الشبه العادية والانعتاق من الإغلاق الليلي الذي رافقهم طيلة خمسة أشهر،  وذلك بعدما قررت السلطات تمديد فترة الإغلاق الليلي بعد رمضان إلى الساعة الحادية عشرة ليلا بدل الثامنة مساء.

وبينما راح مواطنون يتساءلون حول ما إذا كان الإجراء الذي طبق على فاس، والذي ربط الدخول والخروج منها بالإدلاء بشهادة التنقل الاستثنائي مسلمة من طرف السلطات المحلية، مرفوقة بشهادة التلقيح ضد كوفيد-19 أو نتيجة سلبية لعينة من تفاعل البوليميراز المتسلسل pcr، وبمنطق “طلع تاكل الكرموس نزل شكون قالها لك” صدر بلاغ آخر يلغي ما أعلنه مركز القيادة والتتبع لكوفيد-19.

البلاغ الملْغِي للقرار المقنن للدخول والخروج من فاس، حمل توقيع اللجنة الجهوية لليقظة والتتبع بولاية جهة فاس مكناس، بدل مركز القيادة والتتبع لكوفيد-19، صاحب القرار الأول، وجاء فيه أن “ما تمت الإشارة إليه في هذا الشأن لا يعدو كونه مقترحات كانت قيد الدراسة ضمن توصيات وإجراء ات أخرى من طرف اللجنة المختصة”، وأنه “لم يتم الحسم أو البث بشكل نهائي فيما يخص التدابير الاحترازية التي سيجري العمل بها للتصدي لوباء كورونا المستجد بجهة فاس مكناس”، وأن “عمليات مراقبة الولوج والخروج من مدينة فاس لم يطرأ عليها أي تغيير، حيث ستبقى مطابقة لما هو عليه الأمر حاليا حتى إشعار آخر”.

واقعة فاس كانت بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، وجعلت التساؤل حول مدى صدقية وصوابية القرارات التي تم اتخاذها في إطار ما سمي بمواجهة جائحة كورونا مشروعا، والإجابة عنها مطلوبة وضرورية.

فمجموعة من القرارات التي تم اتخاذها، من قبل، من طرف الحكومة، بخصوص التدابير الاحترازية لمواجهة كورونا، لقيت معارضة واسعة من قبل المواطنين، والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم اقتناعهم بجدواها، من قبيل قرار إغلاق المقاهي في وقت تشهد فيه الأسواق ازدحاما كبيرا؛ بل ويفوق في بعض الأحيان الازدحام المعتاد، لكون الراغبين في التبضع يتجمعون بها في وقت واحد بسبب قرار إغلاقها، أو قرار تحديد عدد الركاب في سيارات الأجرة بينما حافلات النقل الحضاري والترامواي مختنق بالركاب، وقرار إغلاق حدائق وساحات عمومية بينما الشوارع مكتظة بالمواطنين، وقرار إغلاق شواطئ سلا وفي الضفة المقابلة شواطئ الرباط مفتوحة للمصطافين .. إلخ.

كما أن واقعة فاس كشفت بالواضح التخبط والعشوائية في اتخاذ القرارات الاحترازية، ودفعت إلى التساؤل حول من يتخذ القرار؟ ومن له الكلمة الفصل بين الهيئات المتدخلة في تتبع الحالة الوبائية، من سلطة صحية ووزارة الداخلية ومصالح حكومية أخرى؟

الواقعة المذكورة أفقدت المواطن ما تبقى له من ثقة في ما يتخذ من قرارات للحكومة السلطات، وعدم اطمئنانهم لتفعيل قرارات دون الرجوع عنها. فمن يضمن لساكنة فاس أن ما اعتبرته اللجنة الجهوية لليقظة والتتبع بولاية جهة فاس مكناس مقترحات كانت قيد الدراسة ضمن توصيات وإجراءات أخرى من طرف اللجنة المختصة لم يتم الحسم أو البث بشكل نهائي فيما يخص العمل بها يمكن أن تُفعل في أي لحظة بداعي أنه تم الحسم فيها؟

ومن كل هذا، أين اختبأ رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بعد واقعة فاس؟ ولماذا لم يتواصل مع المواطنين والمواطنات، ولو بتغريدة، ليوضح لهم ماذا جرى ويقول لهم الحكومة من تتخذ القرارات كما سبق وفعل عندما تم انتقاده واعتبار أن الداخلية هي من تقرر بدلا عنه؟ ولماذا اتخذ القرار وألغي بعد ساعة؟ ومن هي السلطات التي تدخلت لإلغائه؟ وهل سيتم محاسبة من اتخذ هذا القرار قبل الحسم فيه؟

والطريف فيما وقع بفاس أن هذه الجهة لم تسجل أية حالة إصابة إضافية بكورونا بعد ما وقع من اتخاذ قرار والتراجع عنه !

The post واقعة فاس تفضح قرارات المسؤولين appeared first on آشكاين.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: