ما السر وراء تسابق “البيجيدي” و”الاحرار” حول سوس؟

4 يونيو 2021 - 7:30 م

ينظم حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة للولاية الثانية، وحليفه / غريمه حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يسعى لرئاسة الحكومة، لقاءين في أسبوع واحد على مستوى مدينة أكادير عاصمة جهة سوس ماسة، على بعد أسابيع قليلة من موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وحين أعلن رئيس حزب “الحمامة”؛ عزيز أخنوش، عن إلتزاماته في حالة تصدر حزبه الإنتخابات المقبلة وقيادة الحكومة، من خلال “الجولة الوطنية للأحرار” التي انطلقت من مدينة أكادير أمس الخميس، ينزل “البيجيدي” بثقله إلى سوس يوم السبت المقبل، من خلال لقاء مفتوح يؤطره كل من الأمين العام للحزب؛ سعد الدين العثماني، والكاتب الوطني لشبيبته، محمد أمكراز.

ويأتي تنظيم هذين اللقاءين في سياق التحضير للإستحقاقات الانتخابية التي لا تفصلنا عنها سوى أسابيع، كما يأتي في سياق “الصراع” والتسابق الدائم بين الحزبين للتواجد القوي وقيادة جماعة أكادير وجهة سوس بشكل عام، بعد أن سيطر حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ سنوات على المدينة، قبل أن يطيح به “المصباح” الذي يزاحمه حزب “الحمامة” اليوم. فما سبب اهتمام “المصباح” و”الحمامة” بسوس بشكل كبير؟

نشأة الصراع ..

الصراع والتسابق الانتخابي هو الأصل بين التنظيمات الحزبية التي تسعى إلى تدبير الشأن العام، لكن المثير للإهتمام هو أن يكون حزبين أكثر تسابقا وصراعا واهتماما بمنطقة معينة دون غيرها من المناطق. وهو الملاحظ بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار على مستوى أكادير وسوس.

منذ بداية حزب “الاحرار” ما يسميه “الدينامية الجديدة بقيادة أخنوش”، وجد أمامه حزب “البيجيدي” الذي يعتبر نفسه “أقوى تنظيم حزبي بالمغرب”، وهذا ما تسبب في “حرب أكادير” التي اندلعت بين الحزبين سنة 2018، حول تسيير الشأن العام بمدينة أكادير، والتي انخرط فيها كل قواعد الحزبين، من أعضاء المكاتب المحلية بأكادير مرورا بالبرلمانيين وصولا إلى قيادة الحزبين على الصعيد الوطني. فما هي أسباب هذه “الحرب الاعلامية”؟

أسباب الصراع ..

منذ سنة 2018 إلى اليوم، كان “الصراع” و”الحرب الإعلامية” والتصريحات المضادة بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، حول مدينة أكادير بشكل خاص وجهة سوس بصفة عامة يتمحور حول موضوعين رئيسيين، يتعلق الأول بطريقة تدبير جماعة أكادير من طرف “البيجيدي”، والتي يعتبرها “الأحرار” طريقة “ارتجالية تسببت في كارثة وركود اقتصادي بمدينة الانبعاث”.

من جهة أخرى، شكل موضوع الأمازيغية موضوعا للصراع والتجاذب السياسي بين التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، اللذان تنتمي قيادتهما إلى سوس. حيث ينتقد مكونات “الاحرار” طريقة تدبير ملف الأمازيغية من طرف “البيجيدي” على مستوى الحكومة، و”الرغبة في طمس الهوية الأمازيغية لمدينة أكادير” على المستوى المحلي.

خلفيات الصراع ..

في هذا الإطار، أشار الباحث والناشط الامازيغي؛ عبد الله بوشطارت، إلى أن “العثماني يمثل القطب الديني المهيمن في سوس، فيما يمثل أخنوش القطب المالي والتجاري الذي يهيمن جهويا ووطنيا على الاقتصاد”، مضيفا أن “من مصلحة الدولة أن يتصارع ويتنازع هاذين القطبين لتفكيك منظومة سوس، وليس من الصدف أن يتم الدفع بعزيز أخنوش ابن تافراوت وهو إمبراطور مالي كبير، لمواجهة الاسلاميين داخل الأغلبية الحكومية بقيادة العثماني ابن تافراوت كذلك”.

عبد الله بوشطارت ـــ باحث وناشط أمازيغي

وهذا يعني، بحسب بوشطارت الذي تحدث لـ”آشكاين”، أن “صراع الفقيه والتاجر داخل المنظومة المخزنية وليس خارجها”، ملمحا إلى أن الصراع بين الحزبين مفتعل، خاصة أن “شعار محاربة الاسلاميين مجرد فزاعة، لأن تجربة “البيجيدي” في حكومتين متتاليتين كشفت فشلهم وضعفهم الكبير في التسيير”، معتبرا أن الصراع الحقيقي هو “محاولة “الاحرار” الاستحواذ واحتواء وتدجين الحركة الأمازيغية وخطابها السياسي والاجتماعي”.

لمحة تاريخية حول الصراع ..

طبعا، الصراع بين القطب الديني والقطب التجاري بسوس ليس وليد اللحظة بل له جذور تاريخية، خاصة أن “آخر إمارة سياسية تفككت في سوس هي إمارة تازروالت التي تأسست على عصبية جزولة المجال الذي ينتمي اليه أخنوش والعثماني، وكانت عاصمتها هي “إليغ” التي كانت منارة تجارية تحتكر تجارة القوافل بين السودان موكادور”، وفق متحدث “آشكاين”.

و”بجانب “إليغ” عاصمة الدولة؛ توجد زاوية تازروالت أي الزاوية السملالية حيث يوجد ضريح سيدي حماد أموسى قطب التصوف المغربي. واحفاده هم من أسسوا الإمارة السياسية”، يسترسل بوشطارت، مستدركا “بمعنى التجارة/المال والدعوة الدينية هما عماد وشرايين الحياة السياسية في سوس”، وفق تعبير المتحدث.

The post ما السر وراء تسابق “البيجيدي” و”الاحرار” حول سوس؟ appeared first on آشكاين.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: